((المقال الأول))
نحو رؤية مستقبلية للتعليم فى مصر
أفكار غير مألوفة
التعليم ومشاكله التى لا تنتهى
يدور الحديث كثيراّ عن إصلاح التعليم ، وتكررت كثيراّ قضية تطوير و جودة التعليم ، وتكلم العديد من المهتمين وكتبوا عن تعقيدات نظام التعليم الحالى ومشاكله المتشابكة والتى لا تنتهى. الجميع يشتكى ، الطلاب والمدرسون والمدراء والنظار وأولياء الأمور. ومن أمثلة الشكاوى من نظام التعليم الحالي : كثرة المقررات، صعوبة الإمتحانات ، طول سنوات الدراسة ، التركيز على الحفظ والتلقين ، حفظ الأسئلة و أجوبتها النموذجية ، إرتفاع نسبة الرسوب ، الأمية التعليمية ، الهدر التعليمي والتسرب ، الدروس الخصوصيه ، إنشغال المدرسين بطرق أخرى للكسب لضعف رواتبهم ، مشاكل المبانى والتجهيزات ، و مشاكل سلوك الطلاب وغيرها من مشاكل العملية التعليمية وعناصرها من منهج وكتب وطرق تدريس ومدرسين ورواتب و إدارة تعليمية وتعليم خاص. ومن أهم المشاكل عدم وجود ارتباط بين التعليم وسوق العمل و بين التعليم ودوره فى التنمية الحقيقية للمجتمع. بالإضافة إلى أن ما يدور فى عقل الطالب هو البحث عن شكل أو منصب إجتماعى عن طريق الحصول على درجة علمية أو شهادة ، فالإهتمام الأول والأخير هو الحصول على شهادة .
أسئلة قبل التفكير فى الإصلاح
وقبل أن ننطلق فى إطلاق أفكاراّ للإصلاح علينا أن نتأمل فى عدداّ من الأسئلة التى تساعد وترشد إلى الطريق الأكثر صواباّ. وهذه الأسئلة سوف تساعد على الإختيار بين تعديلات فى النظام الحالى أو تغييره كلياّ.
لماذا أصلاّ التعليم ؟ وهل المجتمع فى حاجة لنظام التربية والتعليم؟
هل التعليم يفيد الدولة والمواطن؟ وكيف؟
هل نحن فى حاجة لمدارس وجامعات ومعاهد حكومية أو خاصة؟
لماذا الحديث الأن عن الإصلاح والتجويد؟
كيف نقيس نجاح العملية التعليمية؟
هل نحن نبحث عن تعليم أم تعلم؟ وما الفرق بينهما وبين التربية؟ وهل نحتاج التربية فى التعليم العالى أيضاّ؟
ماهو معيار نجاح نظام تعليمى ما؟
ماذا تعنى جودة نظام التعليم؟ ما هى معاييرها؟ هل يمكن قياسها موضوعياّ ؟ ومن الذى سيقوم بقياس الجودة؟
هل مجرد زيادة عدد المدرسين يصلح التعليم؟ هل زيادة رواتب العاملين فى نظام التعليم سيحسن التعليم؟ هل تغيير الكتاب والمقررات سيصلح التعليم؟ هل إعطاء كل طالب حاسب ألى وحساب على الإنترنت سيصلح التعليم؟ هل تغيير طرق التدريس واسئلة الإمتحانات وغيرها من وسائل القويم سيصلح التعليم؟
هل يمكن ان يؤثر التعليم بطرقة الحالية فى تغيير سلوك الطلاب ومهاراتهم الفكرية؟
هل يكسب التعليم الحالى الطلاب عند تخرجهم ما يمكن قياسه من علم ومعرفة ومهارات فكرية وحياتية وقدرات على حل المشاكل و التواصل والحوار والنقاش؟
وهل يمكن لنظام التعليم ان يلغى التأثيرات السلبية للإنترنت والقنوات الفضائية والفيديو والسينما بما تمثلة هذه الوساثل من قيم حياتية وسلوك مقبول؟
هل التكاليف الإقتصادية التى تصرفها الدولة على التعليم العام والجامعى ، وهى جزء مقتطع من ميزانية الدولة ، هل لها عائد على الدولة والمواطن والتنمية البشرية للمجتمع؟
إعتماداّ على أجوبة الأسئلة السابقة ، هل يمكن إصلاح نظام التعليم الحالى من خلال مجموعة من التعديلات والإجراءات التى تحل مشاكل المقررات والتدريس والإمتحانات و رواتب المدرسين وملائمة المبانى والتجهيزات وأعداد الطلاب فى الفصل، والدروس الخصوصية، دون مراجعة شاملة لدور التعليم فى الدولة والمجتمع؟ أم من الأفضل تبديل نظام التعليم و ابتكار نظام تعليمى جديد قادر على التحكم فى العملية التعليمية لإخراج مواطن يصلح لإدارة الحياة فى بلدنا فى المئة سنة القادمة؟
[b]
ولنكمل فى المرة القادمة ، و......
مع تحياتى
عبد الحميد مظهر
[/b]